السيد أحمد الحسيني الاشكوري
117
المفصل فى تراجم الاعلام
من الأعلام طلبه فهاجروا إلى مدينة الحسين عليه السلام ، كان من أبرزهم : السيد محمدهادي الميلاني والسيد أبو القاسم الخوئي والسيد علي البهبهاني والسيد ميرزا مهدي الشيرازي . أحدثت هذه الخطوة انعطافاً في مسار الحوزة الكربلائية واستئناف الحياة العلمية والفكرية ، وانتظمت حلقاتها الدراسية العالية التي تولى إدارتها القمي بنفسه أو تقبّل التدريس فيها الأعاظم المذكورون . مجاهرته بالنهي عن المنكر : لم يكن السيد الطباطبائي سياسياً بالمعنى المصطلح المعروف في عصرنا هذا ، ولم يُقدم على ما أقدم عليه - من الإصلاح الديني - لكي يكسب شهرة في المجتمع الملتزم بالدين ويزيد جاهاً له بين الناس كما هو ديدن كثير من ذوي المطامع والأغراض ، بل كان يرى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان دينيان ، على كل مسلم أن يجتهد في الإجهار بهما حسب ما يجد الفرصة المؤاتية ، فكان لا يفتر عن الإعلان بهما كلما رأى منكراً فردياً أو اجتماعياً ، ويسعى في سبيل أداء وظيفته بكل ما أوتي من حول وطول ، وعُرف بصراحته المتناهية وشدة وطأته على المتخلين عن واجبهم الديني . وله في ذلك مواقف بطولية نأتي على ذكر واحدة منها كنموذج لنشاطه في الذب عن الدين : اشتدت وطأة رضا شاه البهلوي على الدين ورجاله بما هو معروف لدى الكل مثبت في تأريخ حياته ، فكان ساعياً في محاربة الشعائر الدينية ونشر الفساد والتحلل وإحياء سنن الجاهلية ، وقطع في إعلان الحرب على المظاهر الاسلامية شوطاً بعيداً . كان من بين أعماله التي لم يرتضها الشعب الإيراني المتدين : قانون الخدمة العسكرية الالزامية ، حذف التأريخ الهجري القمري ، اختلاط البنين بالبنات في المدارس الرسمية ، إحلال مكاتب العدل المدنية ، إغلاق المساجد والحسينيات في مواسم عاشوراء ، توحيد الزي ، نزع الحجاب عن النساء . ومن أعماله المخزية هتك احترام الأيام المقدسة والمظاهر الدينية ، فاتفق وأن جاء إلى خراسان في العشرة الأولى من محرم الحرام وأمر بزينة المدينة واستقباله بمظاهر السرور ، فأبى السيد الصبر على هذا التحلل والمجاهرة بهتك المقدسات الاسلامية ، ومنع الناس عن المشاركة فيما يدعو إليه الشاه من الأعمال المنافية لقدسية تلك الأيام . وامتثل العامة أمره ولم يحفلوا بالملك وأوامره كما